مؤتمر التعليم العالي في العراق: نتائج و نواقص

افتتح المؤتمر صباح يوم الثلاثاء 11/12/2007 مسعود البارزاني رئيس اقليم کوردستان العراق و تحدث في کلمته المفصله عن اهمية هذه المؤتمر و ايضا عن بعض الموضوعات الساخنه بين الاقليم و الحکومة المرکزية کموضوع العلم العراقي و موضوع عقود النفط و غير ذلک. جلسات المؤتمر انعقدت في قاعات ماموستا سعد في شارع الاربعين.
عصر اليوم نفسه بدأت جلسات المؤتمر في اربعة قاعات و خصصت کل قاعة لمجموعة من الموضوعات تحت محور واحد. المقالات عرضت بثلاث لغات: عربية و انجليزية و کوردية. قدم لهذا المؤتمر مقالات عديدة في موضوعات و محاور متنوعة تخص التعليم العالي و طبعت المقالات في اربع مجلدات رحلية ضخمة. المقالات تناولت موضوعات کالتالي: الجودة في التعليم العالي، تکنولوجيا المعلومات و التعليم العالي، اتصال التعليم العالي بالقطاعات المتعلقة به، استقلال التعليم العالي، ضرورة و قواعد التعليم الاهلي، التعليم الالکتروني، الرضا الوظيفي في اساتذة التعليم العالي، مشارکة المرأة في التعليم العالي، استخدام التقنيات الحديثة في التعليم و ..
المؤتمر تناول موضوعات هامة جدا و توصل الي نتائج مصيرية في بيانه الختامي و لکن کان هناک محور هام جدا لم يتطرق اليه المؤتمر في محاوره و مقالاته و بيانمه الختامي و هو ضرورة تطوير الدراسات الانسانية في الجامعات العراقية. العلوم الانسانية تدرس الانسان و المجتمع البشري کظاهرة علمية فتحاول معرفته و تحليله تحليلا علميا يمکن السيطرة عليه و تنظيم حاجياته الانسانية و الاجتماعية و التخلص من الآفات الشائعة فيه. ضرورة هکذا دراسات في المجتمعات غير المتنمية امر بديهي لا يحتاج الي اثبات و استدلال فالتنمية لا تقاس علي اساس تطور التکنولوجيا و الحياة المعيشية فقط بل بعض من اهم معايير التطور يرتبط بتطور الانسان في المجتمع. لا يمکن اختزال التنمية من مفهومها الشامل الي خصوص التنمية الاقتصادية و التقنية. ما نراه حاليا في العراق اکبر دليل علي ضرورة تطوير المجتمع و الانسان بجنب تطور الاقتصاد و غير ذلک.
للعلوم الانسانية قواعدها و اساليبها الخاصة في البحث و التعليم و هناک قواعد تخص الدراسات الميدانية و يجب ايضا دراسة کيفية انتقال نتائج الدراسات الانسانية الي مراکز القرار و ايجاد حلقات ربط بين تلک المراکز و البحوث الانسانية المقدمة في الجامعات و غير ذلک. اتمني ان يکثف حضور محور العلوم الانسانية في المؤتمر المقبل.

المؤتمر العالمي للتعليم العالي في العراق

انعقد هذا الاسبوع مؤتمر «التعليم العالي في العراق» في اربيل عاصمة کوردستان العراق و سيدوم الي نهاية الاسبوع. يهدف هذا المؤتمر الي تطوير التعليم العالي في العراق. حضر المؤتمر عدد من نخب و اساتذة الجامعات العراقية و غيرها من انحاء العالم. قدمت انا بحثا للمؤتمر بعنوان «تجديد الدراسات الاسلامية: الرؤية – المقاربة – المنهج» يمکنکم الحصول عليه من هذا الرابط.
تحدثت في مقالتي عن ازمة الدراسات الاسلامية في کثير من الجامعات البلدان الاسلامية. هناک تطور کبير في کثير من مجالات المعرفة و العلوم في الغرب استطعنا ان ننقل الکثير منه الي مجتمعاتنا عبر الجامعات و مراکز الدراسات العليا و لکن هناک عدم توازن في حقول المعرفة و العلوم المستوردة الي بلداننا. فتطورنا کثيرا في مجال الطب و شتی فروع الهندسة و .. و لکن هناک تخلف واضح في مجال دراسات الاديان بما فيها الاسلاميات. يبدو اننا تصورنا بان الاسلام هو ديننا و لا نحتاج لمعرفته الاطلاع علي التطورات العلمية في هذا المجال. بناء علی هذه الفکرة الخاطئة أسسنا کليات الشريعة و قدمناها الي الخطباء و المبلغين الذين کانوا يمارسون عملهم خارج اطار الجامعات و المعاهد و کان لهم مؤسساتهم الخاصة کالجوامع و المدارس الدينية. فاصبح للخطباء و المبلغين شهادات و عناوين علمية و کليات و معاهد دون ان يحدث تطور في الرؤي و المناهج و المقاربات العلمية.
ما فعلناه يشبه تماما جامعة للطب تحتوي علي شتی الفروع و الاختصاصات الطبية و لکن تحت اشراف بقراط و جالينوس و ابن‌سينا و زکرياء الرازي فيدرسون فيه کتاب القانون و نظائره و يعالجون الامراض حسب الطبائع الاربعة و باستخدام الاعشاء الطبية و .. و لا يتوجهون قط نحو المناهج و الاکتشافات الطبية الحديثة و لا يستخدمون الطرق الحديثة لاستکشاف و معالجة الامراض.
تحديث الدراسات الاسلامية بحاجة الي تغيير نظرتنا تجاه الدين فالدين بالنسبة لباحث في مجالات دراسة الاديان يشکل ظاهرة کأي ظاهرة اخري في العالم تقتضي الدراسة و البحث و الاکتشاف و النقد و لهذا المنظور يجب ان نؤسس مناهج و مقاربات و نستخدمها في فهم الدين و نطورها باستمرار. و يبقي مجال تربية الخطباء و المبلغين بيد اصحاب اختصاصاتهم فکل يقوم بدوره دون ان يغتصب موقع الآخر.