لعبة القراءة: متعة و اتساع في الوجود

اهتمّ الانسان بالقراءة منذ ابتكر الابجدية، هكذا يقال! اذن القراءة متعة حديثة في تاريخ البشر. و لكن ما هو مصدر المتعة في القراءة؟ هل لانها توفر لنا العلم و تكشف لنا الحقيقة او لانها قناة للتواصل و التعرف على الآخر او لانها اسلوب حديث للعبة قديمة، اللعبة اللغوية1 كما عبر عنها ويتغنشتاين او هناك دلائل أخرى.
عادة تربط الكتابة بالتعليم و القراءة بالتعلم. يقال بان الكتابة قنطرة العلم، فالكاتب يكتب ليبين الحقائق و القارئ يقرأ لكي يكتشفها! هكذا قال ارسطو: ان العلم هو حضور صورة الشئ في العقل، فالحقيقة واحدة لا تتكثر كما فرضها المنطق الارسطي. اذن متعة القراءة تصدر من انها قنطرة لمعرفة الحقيقة. فالمتعة تصدر من خارج الوجود الانساني و ليس للانسان الا ان ينفعل منها و يتاثر بها و لا غير. و لكن كيف لو كانت المعرفة المتلقاة زائفة و كاذبة؟ هذا ما يسمونه اصحاب ارسطو بالجهل المركب فصاحب هذا الجهل يتصور بان ما لديه هو العلم الحقيقي فالمتعة افتراضية و زائفة يتخيلها الجاهل. اذن المتعة لا محالة تصدر من الحقيقة و الحقيقة ثابتة خارج الوجود الانساني و يمكن انتقالها عبر الصور الذهنية. و لكن لماذا كل منا يعبر عن هذه الحقيقة الثابتة بطريقته المختلفة؟! Read the rest of this entry »

الدراسات الانسانية و ضرورة تحديث الانسان في مجتمعاتنا

تحدثت في مدونتي السابقة عن ضرورة التوجه الی تطوير الدراسات الانسانية و نقص هذا المحور في مؤتمر التعليم العالي العراقي. الحقيقة ان العلوم الانسانية ليست مجرّد افکار و رؤی تُحدّث و تُنظّر و تقال و تُسمع بل انها مجموعة مرکبة من الانظمة الفاعلة في بنية و تکوين الفرد و المجتمع.
العلوم الانسانية تُطبّق في داخل الانسان فکما ان الاطباء يطبقون علومهم في جسد الانسان و المهندسون يطبقون تقنياتهم في المعامل علی المصنوعات البشرية فکذلک الانسان و المجتمع هو معمل و مختبر الباحث في العلوم الانسانية فيطبّق الافکار و النظريات في کيان الفرد و المجتمع فيصنع انسانا آخرا غير ما کان عليه اولا. Read the rest of this entry »